محمد بن زكريا الرازي
18
المنصوري في الطب
إلى حال الصحة . والواجب على الإنسان العناية بالعلم الذي به « 2 » وبمعرفته يمكن سياسة جسده في حالتي الصحة والمرض ، وأن يتدرب في ذلك ويلزم نفسه العناية به لينتفع بذلك وقت الحاجة إليه ، فإنه لا يدري متى يعرض حاجته إليه من الأوقات والأزمنة والمواضع « 3 » والأماكن فليس يقدر في كل وقت ولا في كل زمان ولا في كل بلد وموضع يعرض فيه على طبيب يعالجه . فإذا لم يعلم الإنسان علم الطب ، ولم يعرف من ذلك ما يعالج به داء اعتراه ولم يجد « 4 » مطببا يتولى ذلك منه ، تأدى أمره في مرضه إلى موت أو إلى داء مزمن لا يعذر له على شفاء ولا برؤ . فليحرص الإنسان على علم ما يكسبه صحة وعافية ويدفع عنه مرضا وعلة . وقد جمعت في كتابي هذا جملا وعيونا ونكتا من صناعة الطب مما استخرجته من كتب بقراط وجالينوس وأرماسوس ومن دونهم من القدماء وفلاسفة الأطباء ومن بعدهم من المحدّثين في إحكام الطب والمفاقهة فيه مثل بولس وأهرون « 5 » وحنين بن إسحاق ويحيى بن ماسويه وغيرهم . وفصلت ذلك على غاية الإيجاز والاختصار مع الاستقصاء لأقاويلهم واستخراج نصوص كلامهم ، وجعلت كتابي هذا عشر مقالات « 6 » . وفي كل مقالة فصولا معلّمة بالحروف على ما ينبغي من مراتب عددها ليسهل إصابة ما يراد منها . واللّه أسأل العون والتوفيق على ما يرضيه « 7 » ويقرّب إليه ويدني منه . أغراض مقالات الكتاب : المقالة الأولى : في المدخل في الطب . وفي شكل الأعضاء وهيئتها .
--> ( 2 ) في ( تيم ) : العناية به والعلم بمعرفته ليمكن جسده . . ( 3 ) في ( تيم ) : متى يحتاج إليه في كل مكان أولا في كل حال . ( 4 ) في ( يح ) : ما يعالج به داء طرأ ولم يجد طبيبا يتولى . . . ( 5 ) في ( تيم ) : فولوس وأهران ( 6 ) في ( تيم ) : واستخراج فصول كلامهم . وفصلت ما جمع من ذلك بعشر مقالات . ( 7 ) في ( تيم ) : على ما يرضي الأمير ويقرّب إليه